محمد بن جرير الطبري
273
تاريخ الطبري
واتسع لهم الموضع المنثلم فلم تزل الحرب كذلك حتى كثرت في الروم الجراحات وكان قواد ملك الروم عندما نزل بهم عسكر المعتصم اقتسموا البروج لكل قائد وأصحابه عدة أبرجة وكان الموكل بالموضع الذي انثلم من السور رجلا من قواد الروم يقال له وندوا وتفسيره بالعربية ثور فقاتل الرجل وأصحابه قتالا شديدا بالليل والنهار والحرب عليه وعلى أصحابه لم يمده ياطس ولا غيره بأحد من الروم فلما كان بالليل مشى القائد الموكل بالثلمة إلى الروم فقال إن الحرب على وعلى أصحابي ولم يبق معي أحد إلا قد جرح فصيروا أصحابكم على الثلمة يرمون قليلا وإلا افتضحتم وذهبت المدينة فأبوا أن يمدوه بأحد فقالوا سلم السور من ناحيتنا وليس نسألك أن تمدنا فشأنك وناحيتك فليس لك عندنا مدد فاعتزم هو وأصحابه على أن يخرجوا إلى أمير المؤمنين المعتصم ويسألوه الأمان على الذرية ويسلموا إليه الحصن بما فيه من الخرثى والمتاع والسلاح وغير ذلك فلما أصبح وكل أصحابه بجنبي الثلمة وخرج فقال إني أريد أمير المؤمنين وأمر أصحابه ألا يحاربوا حتى يعود إليهم فخرج حتى وصل إلى المعتصم فصار بين يديه والناس يتقدمون إلى الثلمة وقد أمسك الروم عن الحرب حتى وصلوا إلى السور والروم يقولون بأيديهم لاتحيوا وهم يتقدمون ووندوا بين يدي المعتصم جالس فدعا المعتصم بفرس فحمله عليه وقابل حتى صار الناس معهم على حرف الثلمة وعبد الوهاب بن علي بين يدي المعتصم فأومأ إلى الناس بيده أن ادخلوا فدخل الناس المدينة فالتفت وندوا وضرب بيده إلى لحيته فقال له المعتصم مالك قال جئت أريد أن أسمع كلامك وتسمع كلامي فغدرت بي فقال المعتصم كل شئ تريد أن تقوله فهو لك على قل ما شئت فإني لست أخالفك قال إيش لا تخالفني وقد دخلوا المدينة فقال المعتصم اضرب بيدك إلى ما شئت فهو لك وقل ما شئت فإني أعطيكه فوقف في مضرب المعتصم وكان ياطس في برجه الذي هو فيه وحوله جماعة من الروم مجتمعين وصارت طائفة منهم إلى كنيسة كبيرة في زاوية عمورية فقاتلوا قتالا شديدا فأحرق الناس الكنيسة عليهم فاحترقوا عن آخرهم وبقى ياطس في برجه م ( 18 - 7 )